الشيخ محمد باقر الإيرواني
44
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
والجواب : صحيح أن المقدمية تستدعي الاثنينية ، ولكن نقول : إن الاثنينية لا يلزم أن تكون حقيقية بل يكفي أن تكون اعتبارية ، وهي متحققة ، فإن الركوع إذا لاحظناه بشرط الاجتماع مع بقية الأجزاء كان هو الكل المركب ، أي كان عين الصلاة ، وأما إذا لاحظناه لا بشرط الاجتماع كان جزء . وعلى هذا فحينما نقول : إن الركوع جزء ومقدمة فلا بدّ من ملاحظته لا بشرط الاجتماع ، وحينما نقول : إن الصلاة كل وذو المقدمة فلا بدّ من ملاحظتها بشرط اجتماع الركوع مع غيره . إن قلت : إنه قد تقدّم في مبحث المشتق أن كل شيء من الأشياء هو مركب من جزءين في عالم الذهن ومن جزءين في عالم الخارج ، فالإنسان مثلا مركب من جزءين في عالم الذهن هما الجنس والفصل ، أي الحيوان والناطق ، وهو مركب أيضا من جزءين في عالم الخارج هما المادة - الهيولى - والصورة ، أي البدن والصورة ، فالإنسان له خارجا بدن وجسم كبقية الأشياء ، وله أيضا صورة الإنسانية التي بها يختلف عن الفرس مثلا الذي له صورة الفرسية . وذكر هناك أيضا أن الفارق بين الأجزاء الذهنية والأجزاء الخارجية أن الأولى مأخوذة بنحو اللا بشرط ، أي لا بشرط الإباء عن الحمل ، فيصح أن نقول : الإنسان حيوان أو ناطق ، بينما الثانية مأخوذة بنحو بشرط لا ، أي بشرط الإباء عن الحمل ، ولذا لا يصح أن تقول : الإنسان بدن ، فإن البدن جزء الإنسان ، وليس هو نفسه . إذن الأجزاء الخارجية هي مأخوذة بنحو بشرط لا ، وما دام الأمر كذلك فالإشكال الوارد يكون واضحا ، إذ كيف قلت في مقامنا : إن